صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي

17

نور العيون وجامع الفنون

وهذا المحلّ الذي فيه يتمّ وجود الأعراض ، وعنه ينحل ويتلاشى ؛ لأن قوام الجسم هو الجوهر والعرض . وقد يختصّ الجوهر بستّ خصال : أحدها : أنه ليس في موضع ، الثاني : أنه القائم بنفسه ، الثالث : أنّه يدل على مقصود إليه بالإشارة ، الرابع : أنّه لا مضاف إليه من سائر الجواهر ، الخامس : أنّه لا يقبل الأقلّ والأكثر فيما يقوّم النوع ، السادس : أنّ الواحد منه بالعدد قابل للمتضادّات بتغيّره في نفسه ، كهذه الشجرة ، وهذا الحجر . والعرض هو المحمول على الجوهر غير قائم بنفسه ، بل هو محتاج إلى حامل ومحلّ « 1 » ، وهو يقال على ضربين ، مفارق : كصفرة الفرق « 2 » ، وحمرة الخجل ، وغير مفارق : كسواد الغراب وبياض الثلج . والعرض يرسم بأنه يطرأ ويزول من غير فساد الموضوع ، كتغيّر ألوان العين « 3 » ، ولا تفسد عن أن تكون عينا ، وبياض الثوب قد يزول عنه ، ولا يفسد عن أن يكون ثوبا ، والفرق ينقسم إلى ستّة أقسام ، وهي : النّكل « 4 » والحياء والخجل والذعر والجبن « 5 » والمجاهدة ، [ فهذا ما أمكن ذكره ] « 6 » . الباب الرابع في تركيب العين العين مؤلّفة من أحد عشر شيئا ، وهي من أغشية ، ورباطات ،

--> ( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) الفرق ، بالتحريك : الخوف . ( 3 ) من : ج . ( 4 ) نكل : إذا أراد أن يصنع شيئا فهابه . ( 5 ) في ج : « والحيرة » . ( 6 ) من : ج .